تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
يدفعه ، أنّ ظاهر الأدلّة كونه مستحبّاً عينيّاً ، كما هو الأصل لا كفائيّاً ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : لقد أجاد فيما أفاد ، خصوصاً مع ملاحظة النصوص الواردة في الباب الثاني من أبواب الأذان ، من قوله صلى الله عليه وآله : « مَنْ أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة ، أو سبع ، أو عشر سنين ، أو عشرين أو أربعين محتسباً فله كذا » . حيث لم يقيّد بالوحد ، بل إنّ طلب القيام به من الناس جميعاً ، يدلّ على استحبابه لكلّ أحدٍ من المسلمين ، وهو أمرٌ واضح ، ولم ترد الإشارة في نصّ من النصوص بلزوم تعدّد المحلّ والوقت ، فالإطلاق هو أدلّ دليل على الجواز ، فلايتمّ ما تفوّه به صاحب « الحدائق » من عدم وجود دليل يدلّ على المشروعيّة . بل وهكذا يكون الحكم في الأذان الذكرى أيضاً ، إذا كانوا جماعة لا أفراد ، لأنّ تكرار الثاني يكون تشريعاً بعد تحقّق الامتثال بالأوّل ، وعدم حدوث ما يوجب استحباب تكراره من فعل معتدّ به بينه وبين الصلاة ونحوه . هذا ، بخلاف الجماعة حيث لا منع فيه ، بل مقتضى قوله عليه السلام : ( لا صلاة إلّا بأذان وإقامة ) ونحوه ، استحباب الأذان لكلّ من يؤذّن من غير فرق بين الإمام والمأموم ، فلا وجه للمنع ، إلّاتوهّم كون وحدة الجماعة من حيث الجماعة التي عدّها وجعلها الشارع بمنزلة صلاة واحدة ، فيكفيها أذان واحد . وهو وإن كان ممكناً ، إلّاأنّه لم يدلّ عليه دليل ، اللّهمّ إلّاالخبر الموثّق الذي
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 9 / 133 .