شرح
فعلى هذا ، إذا فرض التساوي في جميع هذه الصفات ، فتعيين أحدهما يتمّ عن طريق وهي الأولى من عدّة جهات :
أوّلًا : لأنّه أطيب لنفوس المتشاحّين .
وثانياً : أبعد عن العداوة والشحناء بينهم من الحكم بالتخيير .
وثالثاً : خالياً عن الاتّهام في الاختيار وأعذر عندهم ، ولما عساه اندراجها في الخبر المروي في « الجعفريات » عنالصادق عليه السلام ، عن آبائه عنعليّ عليهم السلام ، أنّه قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ثلاث لو تعلم امّتي ما لهم فيهنّ لضربوا عليهنّ بالسِّهام ؛ الأذان ، والغدوّ إلى الجمعة ، والصفّ الأوّل » « 1 » .
وفي « الدعائم » مثله « 2 » .
ولعلّه الذي رواه الشيخ الطوسي رحمه الله في « المبسوط » ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
« لو يعلم الناس ما في الأذان والصفّ الأوّل ، ثمّ لم يجدوا إلّاأن يسّهما عليه لفعلوا » « 3 » .
ولعلّ تشريع القرعة في تعيين المؤذّن من جهة احتمال التنازع والتخاصم بالسهم والسيف ، كما يستفاد وقوع ذلك من رواية رواها الشيخ في « التهذيب » عن عيسى بن عبداللَّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : للمؤذِّن في ما بين الأذان والإقامة مثل أجر الشهيد المتشحّط بدمه في سبيل اللَّه .
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 8 من أبواب الجماعة ، الحديث 1 .
( 2 ) المستدرك : الباب 8 من أبواب الجماعة ، الحديث 2 .
( 3 ) المستدرك : الباب 8 من أبواب الجماعة ، الحديث 8 .