المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 104
السادسة : إذا تشاحّ الناس في الأذان قُدّم الأعلم ، ومع التساوي يُقرع بينهم . في المشاحّة في الأذان اختلف أصحابنا في حكم هذا الفرع اختلافاً شديداً ، فقد ذهب قوم إلى ما ذكره الماتن من عدّ الملاك في التقديم هو الأعلميّة ، ثمّ اختلفوا في تفسيرها ، في أنّ المراد منها هو الأعلم بالأوقات ، أو الأعلم بأحكام الأذان ، أو الأعلم بمطلق أحكام الفقه ، كما مال إلى الأخير صاحب « الجواهر » . وقوم إلى كون الملاك من كان أرفع وأعلى صوتاً ، وأبلغ في معرفة الوقت ، وأشدّ محافظة عليه ، ومن يرتضيه الجيران ، وأعفّ عن النظر ، فإن تساووا فالقرعة كما في « التذكرة » و « نهاية الإحكام » و « كشف الالتباس » . بل قد اختلفوا في هذه الصفات أيضاً ، بتقديم العدل على غيره ، ثمّ الأعلم ، ثمّ المبصر ، ثمّ الأشدّ محافظة على الأذان في الوقت ، ثمّ الأندى صوتاً ، ثمّ من يرتضيه الجماعة والجيران . وقوم بالإطلاق عند التشاحّ بالرجوع إلى القرعة ، كما عن « المبسوط » و « جامع الشرائع » ، بل عن جماعة إمكان جعل المرجّح ملاحظة ما فيه مصلحة المسلمين في التصرّف في بيت المال إذ التشاح على المعمول لا يقع إلّالأجل الارتزاق ، وإلّا من الممكن أن يؤذّن أكثر من واحد حيث لا يعتبر فيه الوحدة ، وبما أنّ التشاح بينهما يعود إلى من هو أولى بأن يدفع له الأجر من بيت المال ، فلابدّ أن تراعى مصلحة بيت المال بدفعها إلى فرد واحد يمتلك الصفات اللازمة ، ولأجل ذلك ذهب بعضٌ - مثل الشهيد رحمه الله في « الدروس » - إلى تقديم من فيه صفة