شرح
مع أنّه لو سلّمنا لزوم قصد القربة في الوقف مطلقاً ، أو في خصوص المسجد والمعبد ، فما المحذور في صحّة وقف المخالف الذي يرى نفسه مهتدياً متقرِّباً إلى اللَّه وغيره ضالّاً ، خصوصاً إذا كان قاصراً لا مقصّراً ، بل وهكذا في أهل الذمّة ، فحينئذٍ يكون تمشّى قصد القربة منهما ممكناً .
هذا كلّه بالنسبة إلى قصد القربة .
كما أنّه لا دليل لنا لإثبات لزوم كون العمل مقرّباً بالفعل ، من دون الاكتفاء بالشأنية ، فحينئذٍ يعدّ وقفهما مسجداً أو معبداً صحيحاً ، أو يعدّ عملهما هباءً منثوراً .
وممّا يشهد على صحّة الوقف ، هو ترتيب المسلمين آثار المسجديّة على مساجد المخالفين ، من حرمة التنجيس ، وحرمة دخول الجنب فيها ، وغير ذلك من الأمور المترتّبة على المساجد ، كما لا يخفى .
فإذا عرفت من هذا التقريب صحّة الوقف في المساجد والمعابد لأهل الخلاف والضلال ، وإن كان عملهم هباءً منثوراً ، مع اعتقادنا أنّهم بعد الاهتداء إلى الحقّ وترك طريق الضلال ، والإيمان بالمذهب الحقّ ، غير مكلّفين بإعادة عباداتهم السابقة إلّاما كان مخالفاً بما اعتقدوه حين العمل ، فعلى هذا لا وجه للقول ببطلان وقفهم .
وفي هذا المقام ينبغي أن نتعرّض للوقف بملاحظة كيفيّة صيغة وقف الواقف ، فنقول :
تارة : نعلم أنّ الواقف حين الوقف لاحظ خصوصيّة معيّنة كالوقف على