شرح
مضافاً إلى أنّ زمام أمر المعبد أو المسجد ليس بيد أهل تلك الملّة أو الناظر ، وليس لهم حقّ المنع عن الغير . نعم إذا سبق إليه أحد فهو أحقّ به .
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال بأنّ مقتضى دليل الوقف ، هو ملاحظة حال الواقف في الوقف ، فإن قلنا بأنّ وقف أهل الذمّة أو المخالف من المسلمين باطل ، فلا يبقى مورد للاستيذان ، وإلّا لابدّ أن يدخل في عموم دليل ملاحظة حال الواقف ورأيه في الوقف ، فهذا البحث منوط على وضوح حال الوقف الصادر من أهل الذمّة أو المسلم المخالف . فندخل حينئذٍ في البحث عن الأمر الثاني ، فنقول :
ولا وجه لبطلان أوقافهم مطلقاً ، أو في خصوص وقف المسجد والمعبد ، إلّا احتمال لزوم قصد القربة ، مع كون العمل مقرّباً بالفعل ، وكلاهما مورد إشكال ، إذ لا دليل لنا على لزوم قصد القربة في الوقف ، مع وجود إطلاقات أدلّة الوقف الطاردة لاحتمال اعتباره .
اللّهمَّ أن يُحتمل كون إطلاق الصدقة على الوقف في بعض النصوص ، مع ما ورد أنّه لا صدقة بدون القربة ، يوجب احتمال لزوم قصد القربة فيه .
لكنّه مشكل في غير ما يجب فيه ، أو يأتي قصد القربة ، ولأجل ذلك أفتى السيّد في « العروة » - ووافقناه في المسألة الحادية عشرة من مسائل باب الصلاة في الأمكنة المكروهة - بكفاية البناء بقصد كونه مسجداً مع صلاة شخص واحد فيه ، ولو لم تجري عليه الصيغة مع قصد القربة ، وإن كان الأحوط هو إجراء الصيغة مع قصد القربة .
فإذا كان هذا حال المسجد ، ففي غيره يكون عدم اعتبار قصد القربة بطريق أولى .