شرح
كونها بيوت المجوس بالرشّ ، أمّا لو كان فيها مع ذلك مجوسي ، وقلنا بالكراهة فيه من حيث ذلك ، كما إذا كان في بيت غيره ، فلا تزول به ، لعدم الدليل وحرمة القياس ) ، انتهى كلامه .
أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، لو لم نقل بكون المراد من القول الوارد في حديث أبي اسامة ( من بيتٍ فيه مجوسي ) هو الاستمرار والاستقرار ، واعتبار حدوث الكراهة لأجل وجود المجوسي فيه كراهة مستقلّة ، وإلّا لتزول الكراهة بالرشّ ، لكون الكراهة لأجل واحدٍ من الأمرين ؛ إمّا لكون البيت للمجوسي ، أو لاستقراره ووجوده فيه ، ففي كلتا الصورتين تزول الكراهة بالرشّ ، بخلاف ما لو قلنا بتعدّد الكراهة ، حيث أنّ الرشّ رافع للكراهة المتعلّقة بالبيت المنتسب إليه ، لا للكراهة المرتبطة بوجوده فيه .
واحتمال الأوّل أقوى أي زوال الكراهة بالرشّ ، ولو كان المجوسي في بيته ، فبعد قبول ذلك في بيته ، فلا يبعد دعوى أولويّة الزوال بالرشّ إذا كان موجوداً في غير بيته ، لأنّه إمّا لا كراهة فيه أصلًا ، كما احتملناه ، أو إن كانت موجودة فإذا زالت بواسطة الرشّ في بيته مع وجوده فيه ، ففي غيره ترتفع به بطريق أولى .
وإسراء الحكم إليه بالأولويّة ليس بقياس ، حتّى يُقال بالحرمة كما توهّمه صاحب « الجواهر » قدس سره .
الفرع الثالث : قال صاحب « الجواهر » : ( ولا يخفى أنّ مقتضى الأصل والسيرة ، وظاهر النصوص - حتّى ترك الاستفصال فيها ، بل هو كصريح بعضها -