شرح
ثمّ نعود إلى أصل المسألة ، من حيث فصول نفس الأذان والإقامة ، فإنّه بعدما عرفت صحّة عمل المشهور من عدد الفصول بثمانية عشر في الأذان ، وسبعة عشر في الإقامة ، بحيث يكون مجموعها خمسة وثلاثين فقرة في الحالة الاختيارية المتعارفة إذا كان المؤذّن أو المقيم قاصداً قراءة جميع الفقرات .
وأمّا إذا قصد أداء بعض الفقرات ، فحينئذٍ له فروض متعدّدة ، كما سنشير إليها :
تارةً : يكون في السفر ، حيث رخّص الشارع فيه الاقتصار على كلّ فصل مرّة واحدة ، والدليل على ذلك الخبر المروي عن نعمان الرازي ، قال :
« سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : يجزئك من الإقامة طاق طاق في السفر » « 1 » .
فإنّه يختصّ للإقامة وحدها ، إلّاإنّه يمكن إلحاق الأذان بها بالأولويّة الاحتمالية ، بالقول بأنّه إذا جاز القصر فيها مع التأكّد الشديد بإتيانها تامّة ، بل قد قيل بوجوبها بالأصالة ، ففي الأذان يكون بطريق أولى .
مضافاً إلى صراحة الخبر المروي عن بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة ، الأذان واحداً واحداً والإقامة واحدة » « 2 » .
ويجوز الإتيان بالأذان تامّاً والإقامة قصراً ، كما وردت الإشارة إليه في الخبر المروي عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 21 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 2 .