شرح
وجه الاختلاف في الفتاوى ، هو اختلاف لسان الدليل ، وهو الخبر الذي رواه الحميري - على ما نقله الشيخ الطوسي في « التهذيب » عنه ، وقد عرفت صحّة سنده على ما في « الفهرست » - حيث نقله عنه صاحب « الجواهر » بقوله :
الشيخ الطوسي ، عن المفيد ، والحسين بن عبد اللَّه ، وأحمد بن عبدون ، عن الراوي - وهو الحميري - والطريق إليه صحيحٌ وهو يدلّ على الجواز ، لأنّ مفاد الحديث ، هو تجويز إتيان الصلاة من على يمين القبر وشماله بقوله عليه السلام : ( ويصلّي عن يمينه وشماله ) ، فلو خُلّي هذه الجملة وطبعها ، فإنّها تدلّ على الجواز المطلق الذي يشمل صورة التقدّم في الجانبين ، لكن هذا التقدّم فيهما خارجان بواسطة صدر الحديث ، من جهة دلالة مفاد التعليل ، فتبقى صور المحاذاة والتساوي والتأخّر باليمين واليسار داخلًا تحت حكم الجوار .
مضافاً إلى إطلاق ما ورد في تجويز إتيان الصلاة عند رأس الحسين عليه السلام ، وهي عدّة روايات :
منها : صحيح جعفر بن ناجية ، عن الصادق عليه السلام : « صلِّ عند رأس الحسين عليه السلام » « 1 » .
ومنها : خبر الثمالي : « ثمّ تدور من خلفه إلى عند الرأس ، وصلِّ عنده ركعتين « 2 » ،
إلى أن قال : وإن شئت صلّيت خلفه وعند رأسه أفضل » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 10 الباب 15 من كتاب المزار ، الحديث 3 .
( 2 ) الجواهر : 8 / 363 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 27 .