تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
حكم التثنية في الفصول مختصّاً بالفقرات المتوسّطة . وإلى هذا القول ذهب صاحب « الحدائق » قدس سره ، ولا يخلو عن وجاهة . مع إمكان كون المراد من قوله : ( مثنى مثنى ) التعريض على العامّة ، حيث يهلّلون في الأذان مرّة واحدة ، كما عن بعض . وإمّا القول بأنّ الأصل في جميع فصول الأذان هو التثنية حتّى في التكبيرة الأولى ، ولذلك ترى أنّ جبرئيل كان يؤذِّن بهذه الكيفيّة ، كما وردت إليه الإشارة في ثلاث روايات ، إلّاإنّه يلزم إضافة تكبيرتين في أوّله أيضاً لتنبيه السامع وإخراجه عن الغفلة ، حتّى يتهيّأ لسماع أصل الأذان كما وردت الإشارة إليه في الخبر المروي عن فضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام بقوله : « وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً ؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدو غفلة ، وليس قبله كلام ينبّه المستمع له ، فجعل الأذان تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان ، الحديث » . ولأجل ذلك ترك جبرئيل التربيع في أذانه الذي أذّن به في السماء ، لعدم الحاجة إلى زيادة تكبيرتين ، لعدم وجود مخلوق يحتاج إلى أن ينبّه عدا الملائكة والأنبياء وهم لا يحتاجون إلى التنبيه . وممّا ذكرنا ظهر عدم المنافاة بين كون أصل الأذان حتّى في التكبير مثنى مثنى ، مع لزوم تربيع التكبير . وعليه ، فلا حاجة لتقييد الأخبار الدالّة على لزوم تثنية فصول الأذان ، وإنّما هي باقية على عمومها بملاحظة أصل الأذان ، كما لا يخفى ، واللَّه العالم .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 507 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني