شرح
حيث يدلّ على استمراره في الأذان بهذه الكيفيّة ، فلو تركنا ما ذكرناه سابقاً في بيان توجيه الخبر ، من أنّه عليه السلام أراد بيان أصل الأذان دون ما يفيد إفهام السائل ، وتمسّكنا بظاهر الخبر لما تمكّنا من الجمع بينه وبين الأخبار السابقة بالحمل على مراتب الفضل ، بأن يكون التربيع في التكبير أفضل ، لأنّه يستلزم - مع ملاحظة هذا الحديث - كون مؤذِّن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تاركاً للفضيلة دائماً حتّى قبض ، وهو أمرٌ غير مقبول ، كما لا يخفى .
وأيضاً : من الأخبار المندرجة في تلك الطائفة الخبر المروي عن صفوان الجمّال « 1 » .
وعليه ، فإنّه بعد الوقوف على مضمون هذه الأخبار الدالّة على تثنية الفصول في الأذان والإقامة ، ومضمون تلك الطائفة الدالّة على تربيع التكبير الأوّل في الأذان ، والتي منها الخبر الصحيح الصريح المروي عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« قال : يازرارة تفتح الأذان بأربع تكبيرات ، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين » « 2 » .
فإنّه لا سبيل حينئذٍ إلّاأن نسلك مسلكين ، وهما :
إمّا القول بإطلاق الأدلّة الدالّة على التثنية ولزوم تقييده في الفقرة الأولى من الأذان بجعل التكبير أربعاً ، وتقييد الإقامة في آخرها بتهليلة واحدة ، فيصير
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 18 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 8 .