شرح
« إنّما امر الناس بالأذان لعللٍ كثيرة منها أن يكون تذكيراً للساهي وتنبيهاً للغافل . . .
إلى أن قال : فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى ، وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً ؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدو غفلةً ، وليس قبله كلام ينبّه المستمع له ، فجعل الأوّل تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان . . .
إلى أن قال : وإنّما جعل بعد الشهادتين الدُّعاء إلى الصلاة ، لأنّ الأذان إنّما وضع لموضع الصلاة ، وإنّما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان ، ودعاءٌ إلى الفلاح ، وإلى خير العمل ، وجعل ختم الكلام باسمه كما فُتح باسمه » « 1 » .
بل وهكذا يُستفاد من حديث آخر رواه الصدوق في « العلل » و « عيون أخبار الرضا » بقوله :
« وإنّما هو نداءٌ إلى الصلاة ، فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الأذان ، فقدّم المؤذِّن قبلها أربعاً ؛ التكبير والشهادتين ، وأخّر بعدها أربعاً ، يدعو إلى الفلاح حثّاً على البرّ والصلاة ، ثمّ دعا إلى خير العمل مرغِّباً فيها وفي عملها وفي أدائها ، ثمّ نادى بالتكبير والتهليل ليتمّ بعدها أربعاً كما أتمّ قبلها أربعاً ، الحديث » « 2 » .
وجه الدلالة : مضافاً إلى التصريح في الخبر الأخير بالتربيع في التكبير أوّلًا ، والتربيع بالتكبير والتهليل معاً آخراً ، أنّه لا يتحقّق وسطيّة حيَّ على الصلاة إلّا أن يفرض التربيع في التكبير في الأوّل ، حيث يتحقّق بذلك ثمانية فصول قبل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 .