شرح
كما عن « مجمع الفائدة والبرهان » الاعتراف به ، بل عن غير واحد نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، بل في « التذكرة » والمحكي عن « المختلف » و « المنتهى » دعواه صريحاً فيه ، بل لم أرَ ولم أسمع من أحد منعه بصورة الإطلاق .
نعم ، قيّد جماعة جوازه بصورة فقد المتطوّع ، بل قيل لا خلاف أجده فيه ، بل عن « التذكرة » الإجماع ؛ ودليله أنّ جواز صرف بيت المال يكون فيما فيه مصلحة المسلمين ، ومع وجود المتبرّع والمتطوّع فإنّ صرفه فيه ليس بمصلحة لهم ، مثل ما لو صرف في غير مصالحهم .
هذا إذا كان المؤذّن المتبرّع بالأذان واجداً لشروط المؤذّن من العدالة وغيرها إن اعتبرناها فيه مثلًا ، وأمّا لو كان فاقداً لها ، فإنّ مجرّد وجود المتبرّع ، لا يوجب الحكم بعدم جواز الارتزاق من بيت المال ، بل يجوز للحاكم - إن وجد - أو عدول المؤمنين - إن فقد الحاكم - اختيار المؤذّن الكف وإعطاء حقّه من بيت المال ، كما يجوز لهم أخذ المتعدّد إن احتيج إليه ، إذ لا فرق فيما تقتضيه مصلحة المسلمين بين الواحد أو المتعدّد ، كما هو كذلك في المساجد المتعدّدة ، خصوصاً في البلاد الكبيرة .
ولابدّ من الإشارة إلى أنّه لو جاز الارتزاق ، فليس معناه أن يقصد المؤذّن أخذ العوض والأجرة على أذانه من بيت المال ، إذ يصير حينئذٍ حراماً ، كما قد صرّح بذلك صاحب « الجواهر » بقوله : ( لا فرق في الأجرة بين كونها من أوقاف المسجد ، أو بيت المال المعدّ للمصالح ، أو من زكاة ونحوها ، أو من متبرّع ،