شرح
ومن هنا ظهر أنّ الإقامة حكمها حكم الأذان ، بل هي أشدّ ، للزوم قصد القربة فيها كالذكرى ، بل في بعض الأخبار أنّها تعدّ من أجزاء الصلاة دون الأذان ، وهذا هو السبب في عدم جواز أخذ الأجرة عليها ، لا لما قيل من أنّه لا كلفة فيها بخلاف الأذان ، كما جاء التعليل بها في كلام الفاضل في المحكي عن نهايته ، حيث أورد عليه صاحب « المدارك » بأنّه لا يعتبر في العمل المستأجر عليه وجود الكلفة فيه .
وأجاب عنه المحقّق الهمداني بأنّ مراد الفاضل صحّة جعل الأجرة لمقدّمات الأذان ، وهو مراعاة الوقت ، بخلاف الإقامة حيث لا يكون فيها ذلك .
ولكنّ الإنصاف أنّ وجه الأولويّة فيها كونها من الصلاة ، فكما لا يجوز أخذ الأجرة للصلاة ، لأجل اعتبار شرطيّة المباشرة فيها ، فكذلك في الإقامة ، ولا فرق في ذلك كون النفع عائداً إلى المستأجر - كالقيام حال الإقامة ، فإذا كان المقيم مريضاً عاجزاً عن القيام فاستأجر غيره القادر على القيام ليقيم له ، ففي هذا الفرض يعود النفع إلى المستأجر - أم لم يكن كذلك ، فيكون أخذ الأجرة عليه حراماً مطلقاً ، لما عرفت من أنّها من الصلاة في الجملة ، ومطلوبٌ من المصلّي مباشرتها .
فرع : هل يلحق بالحرمة ما لو أراد أخذ الأجرة على إتيان شيء مستحبّ في الأذان أم لا ؟
أشكل صاحب « الجواهر » في جوازها ، كما جاء في شرح كتاب التجارة من « القواعد » بجواز أخذ الأجرة للشهادة الثالثة في الأذان ، لاستحبابها وغيرها