تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
شرح
للإطلاق ، أمّا لو أخذ شيئاً منها لا بقصد المعاوضة ، فليس فيه بأس ، سواء توقّف أذانه على الأخذ لمنافاته الكسب - أي فيما لا يمكن عند الاشتغال به من الكسب وتحصيل المعيشة - بل لا دخل له سواه ، أو لم يتوقّف ولكن أخذه لأنّه أحد المصارف ، فيدخل على التقديرين في الارتزاق ولا بأس به ) . والدليل على ذلك مضافاً إلى ما عرفت من دعوى الإجماع تحصيلًا ونقلًا ، هو الخبر المنقول عن « دعائم الإسلام » من وصف أمير المؤمنين عليه السلام أجر المؤذّن بأنّه سحت ، بمعنى أنّه إذا آجر نفسه لذلك ، ثمّ قال عليه السلام : ( لا بأس أن يجري عليه من بيت المال ) « 1 » . وقد عرفت انجبار سنده بالشهرة والإجماع . والفرق بين الأجرة والارتزاق واضح ، حيث يعتبر في الأوّل تعيين المدّة وقدر الأجرة والعامل ومكانه ، بخلاف الارتزاق المنوط فيه بنظر الحاكم ، ولا يقدح فيه قصد المؤذّن الرجوع إلى أخذ حقّه ، كسائر الموارد من القاضي والمترجم وكاتب الديوان ونحوهم القائمين بمصالح المسلمين ، ولا يعتبر فيهم الفقر والحاجة . واحتمال جريان مثله في غير بيت المال غير بعيد ، إذا لم يكن بصورة العوض ، بل كان بصورة الإباحة في قبال الأذان ، أو قصد سائر الجهات اللّازمة للأذان ، مثل بُعد المسافة بين منزل المؤذّن والمسجد ، أو برودة الهواء وغيرهما من الأمور التي يشرع دفع الأجرة لأجلها ، فيكون الأجر في مقابل هذه الأمور دون الأذان الذي عُدّ عملًا له يرتزق عليه من بيت المال أو يعمله مجّاناً .
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 7 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 488 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني