شرح
مراتب الفضيلة ، بمعنى أنّه إذا تذكّر قبل القراءة ، فالرجوع أفضل من التذكّر بعد القراءة قبل الركوع ، وهو أفضل ممّا لو تذكّر بعده ، وهو أفضل ممّا لو تذكّر في سائر الركعات ، وهكذا .
إلّا إنّه لم يذهب إلى هذا الجمع أحدٌ من الفقهاء من المتقدِّمين والمتأخّرين ، بل قد عرفت دعوى العلّامة في « المختلف » الإجماع على عدم جواز الرجوع بعد الركوع ، فيظهر من ذلك أنّهم ذهبوا إلى الجمع بين الأخبار بالإطلاق والتقييد ، بأن قيّدوا إطلاق حديث علي بن يقطين من تجويز الرجوع إذا كان في الصلاة ، على صورة قبل الركوع سواءً قرأ أم لا ، وسواءً قرأ تمام السورة أو بعضها ، فلا يجوز الرجوع إذا كان بعد الركوع لدلالة الخبر المروي عن الحلبي ، كما قيّدوا إطلاق حديث عبيد بن زرارة وداود .
وحكموا بمضيّ الصلاة مطلقاً ، سواءً كان قبل الركوع أو بعده بمقتضى دلالة الخبر المروي عن الحلبي على صورة كونه بعد الركوع ، بناءً على الاحتفاظ بظاهر أمر الإمضاء في حديث عبيد على حاله من الوجوب ، وبالنسبة إلى قبل الركوع على الاستحباب جمعاً ، لا بحسب الدلالة نفسها .
كما قيّدوا وحملوا الخبر المروي عن محمّد بن مسلم وحسين بن أبي العلاء من تجويز الرجوع قبل القراءة دون بعدها ، ولو كان قبل الركوع ولو ببعض السورة ، على جواز الرجوع بما قبل الركوع ، ولو كان قد قرأ ، وبحمل قوله :
( وإن قد كان قد قرأ ) كناية عن الورود في الركوع ، ولو كان بالهويّ إليه ، دون حال قيامه قبل الركوع ، مع أنّه قد يُقال بأنّ القيام المتّصل بالركوع أيضاً ركن ،