تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
الأوّل : ما ذكره المحقّق الهمداني قدس سره ، بأنّه قد علّل المنع في الخبر المذكور ، بأنّ الإمام لا يتقدّم ، فلو كان المنع تحريميّاً لوجب أن يكون التقدّم على القبر الشريف في حدّ ذاته حراماً مطلقاً ، حتّى يستقيم البرهان ، وهو ليس كذلك في سائر الأحوال ، ما لم يكن بمعنى الاستخفاف ، وإنّما هو مناف للآداب التي ينبغي رعايتها في حال الصلاة وغيرها ، فهذه العلّة لا تصلح إلّاعلّة للكراهة . هذا ، ولكنّه مخدوش ، بلزوم متابعة دلالة الدليل الوارد عنهم عليهم السلام ، وأنّه يجب على المكلّف متابعة أوامرهم ونواهيهم ، فإذا قالوا بأنّه لا يجوز التقدّم على قبورهم في حال الصلاة ، ولم يرد ذكر لغيرها ، فلا يجوز لنا أن نحكم من عند أنفسنا بالتحريم عند التقدّم على قبورهم الطاهرة حتّى في حال غير الصلاة ، وذلك لأجل عدم دلالة الدليل ، فلا يعمل فيه إلّابمقتضى القواعد الكلّية العقلائية الدالّة على الجواز ، ولا يجوز رفع اليد عن الجواز إلّاعند صدق الهتك ، وحينئذٍ لايعدّ رفع اليد عن الجواز والحكم بالحرمة نقضاً للمطلب والتعليل ، وإن كان معمّماً أو مخصّصاً ، إلّافيما لم يكن في مورد خاصّ ، وهو حال الصلاة ، إذ التعليل حينئذٍ هو المناسب لذلك الحكم المخصوص لحال الصلاة دون غيرها ، فالتعميم لابدّ أن يلاحظ بالنسبة إلى مورده ، وهو حال الصلاة ، وسوف نبحث عن أنّ هذا الحكم هل هو منحصر بحال الالتفات أو يشمل غيره أيضاً ، مضافاً إلى ما عرفت كون المراد من الامام المذكور في التعليل ، هو إمام الجماعة ، الذي يترتّب على صلاته وإمامته عدّة آثار منها عدم جواز التقدّم عليه في حال الصلاة لا الإمام المعصوم عليه السلام حتّى ينتقض بما قيل ، كما لا يخفى .