شرح
وأمّا اضطرابه بواسطة إسناد الحديث في « التهذيب » إلى ( الفقيه ) ، وهذا العنوان لا يطلق إلّاعلى موسى بن جعفر عليهما السلام ، فإرادة ذلك يوجب الالتزام بحذف أفراد الرواة في السلسلة ، فيوجب الإرسال .
لكن هذا ممّا لا يمكن أن يعبأ به إذ لا غرو في إطلاق مثل هذه العناوين على الإمام عليه السلام ، بل يمكن أن يعدّ من الشواهد الدالّة على اهتمام الراوي الناقل للخبر بنصّه وأنّه لا ينقل عن الحميري إلّانصّه من دون أن يغيّر فيه شيئاً ، كما أنّ الحميري غير متّهم بنقل تواقيع غير المعصوم عليه السلام ، فالسند محفوف بقرائن الصحّة ولا كلام فيه ، ويكفينا في الاستدلال به على حكم الصلاة عند التقدّم ، لو لم يناقش في دلالته .
وأمّا الكلام في الدلالة : فلا إشكال في أنّ إثارة السؤال عن بعض الأمور الواردة في الخبر ، ليس إلّالأجل ارتكاز منع الصلاة المتقدّمة على قبورهم في ذهن السائل ، ولذا نراهم يسألون عن مثل السجدة على القبر ، أو جعل القبر اماماً ، أو القيام عند رأسه ، فلذلك أجاب الإمام عليه السلام عن السجدة على القبر بالمنع عنه في النافلة والفريضة وعند الزيارة ، فظاهر الكلام في نفي الجواز هو الحرمة لا الكراهة ، وحمله على عدم إمكان السجدة على القبر لارتفاعه ، أو لكونه ممّا لايصحّ السجدة عليه ، مضافاً إلى بُعده ، غير مساعدٍ مع ذكر الزيارة معه ، إذ لا يعتبر شيء منهما في الزيارة ، فيعلم أنّ النهي عن ذلك كان لأجل النهي عن مشاركة غير اللَّه في عمل السجدة ، ولذلك ذهب بعض إلى حرمتها لدلالة هذا الحديث ، واحتمال كون المراد من السجدة هو المشاركة في أصل السجدة مع