شرح
وأمّا المرحلة الثانية : في بيان الفروع المستقلّة من تلك الأخبار ، وهي كثيرة :
الفرع الأوّل : هل السقوط منحصر بالأذان ، أو يشمل الإقامة ؟
أقول : بعد أن ثبت أصل السقوط من النصوص الصحيحة التي يمكن الإعراض عنها ، والظاهرة في أنّ الحكم هو سقوطهما كما وردت الإشارة إليه في رواية أبي بصير ، وزيد بن عليّ ، والسكوني ، وزيد النرسي عن عبيد بن زرارة .
فدعوى اختصاصه بالأذان ، كما يلوح عن « الإرشاد » و « الموجز » وموضع من « المبسوط » ، ومال إليه بعض المتأخّرين .
غير مسموعة ، لوضوح عدم مدخلية خصوصيّة المسجد في الحكم بالسقوط ، بل كان لأجل قيام صفوف الجماعة ، وأنّه الحكمة في ذلك ، كما أشار إليها بعض كالمحقّق الهمداني قدس سره حيث قال :
( كون الاجتزاء بأذان الجماعة ، والمبادرة إلى فعل الفريضة قبل تفرّقهم موجباً لحصول مرتبة من التبعيّة والايتمام ، الموجب لإدراك فضيلة الجماعة في الجملة ، كما يومي إليه ذلك ما في خبر السكوني بالأمر بالبدئة بصلاة الفريضة من غير أن يتطوّع ، والنهي عن الخروج عن ذلك المسجد إلى غيره ، حتّى يُصلّي فيه ، فإنّه مشعر ببقاء أثر الائتمام وفضله في ذلك المسجد الذي صلّى فيه جماعة ، ولكن يجب صرفه - لو لم نقل بانصرافه في حدّ ذاته - إلى ما إذا لم تتفرّق الصفوف ، جمعاً بينه وبين غيره من الروايات ) ، انتهى موضع الحاجة « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1 / 39 .