شرح
فقلت له : فإنّ له جماعة ؟
فقال : يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر ( يبدو ) لهم إمام » .
وهذا الخبر تامّ الإسناد ومعتبرٌ بواسطة ابن أبي عمير ، كما أنّه تامّ الدلالة حيث استحسن الإمام عليه السلام فعله بدفعه ومنع الداخل عن دلالته كانت لأجل الأذان ، بل قد أكّد ذلك بأنّهم لو قصدوا إقامة الجماعة بأنفسهم عليهم أن يقوموا في ناحية المسجد بلا أذان ، بل نهى عن إظهار الإمام أي لا يتقدّمهم أحدهم ليكون امامهم ، ولعلّه كان لأجل التقيّة ، أو لعدم التوهين بالإمام الأوّل من الجماعة الأولى ، أو كان متعلّق الإبداء هو الأذان أي لا يبدو الأذان لهم الإمام كما قاله صاحب « الحدائق » ، ولا يخفى ما فيه .
ومنها : الخبر المنقول عن أصل زيد النرسي ، عن عبيد بن زرارة ، عن الصادق عليه السلام :
« إذا أدركت الجماعة ، وقد انصرف القوم ، ووجدت الإمام مكانه ، وأهل المسجد قبل أن يتفرّقوا ، أجزأك أذانهم وإقامتهم ، فاستفتح الصلاة لنفسك ، وإذا وافيتهم وقد انصرفوا عن صلاتهم وهم جلوس ، أجزأ إقامة بغير أذان ، وإن وجدتهم تفرّقوا وخرج بعضهم من المسجد فأذِّن وأقم لنفسك » « 1 » .
هذه الرواية مشتملة على تفصيل مفقود في غيره ، حيث حكم الإمام عليه السلام بسقوطهما عنه قبل تفرّق صفوف الجماعة الأولى ، وإلّا يسقط الأذان دون الإقامة ، وإن تفرّقوا بالخروج - ولو ببعضهم - حكم عليه السلام بإتيانهما .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : كتاب الصلاة / ص 210 .