شرح
كما يُحتمل كون المراد من الماضي اشتغالهم بالصلاة ، هذا بخلاف ما لو كانت النسخة على حسب ما في « الحدائق » بقوله : ( وقد صلّى عليّ بالناس ) ، فلابدّ أن يُراد كونه بعد الفراغ ، فيحمل إطلاقه على قبل التفرّق ، بل لا يبعد إمكان استفادة المقارنة مع قوله : ( وقد صلّى ) ؛ حيث كان دخولهما قبل التفرّق ، فلا يحتاج إلى التقيّد بذلك بواسطة سائر الأخبار .
وهذا الخبر أيضاً مشتمل على سقوط كليهما ، لكن لوحظ فيه عنوان المسجد ، حيث يحتمل - كما قاله شيخنا الأستاذ المحقّق الداماد رحمه الله - كون حكم سقوط الإقامة لخصوص المسجد ، ولكن لا يبعد أن لا يكون لذكر المسجد فيه خصوصيّة ، لأنّه وقع في سؤال السائل لا في جواب الإمام عليه السلام .
مع أنّ وجود الخصوصيّة في المسجد دون الجماعة ، ومدخليّته في السقوط - بحيث لو أقيمت الجماعة في مكان غير المسجد كالمصلّى أو الصحن كان على المصلّي الإقامة إن لم تتفرّق الصفوف - لا يخلو عن بُعد .
ومنها : الخبر المروي عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام أنّه كان يقول :
« إذا دخل رجل المسجد وقد صلّى أهله ، فلا يؤذّنن ولا يقيمن ، ولا يتطوّع حتّى يبدأ بصلاة الفريضة ، ولا يخرج منه إلى غيره حتّى يُصلّي فيه » « 1 » .
فإنّ قوله : ( وقد صلّى أهله ) لو أريد منه حال اشتغالهم بالصلاة ، فيكون سبب عدم الإتيان بالأذان والإقامة هو أن يلحق بهم ولا تفوته الجماعة ، ولذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 65 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .