شرح
اللّهمَّ إلّاأن يُقال بعدم صدق التفريق إذا تنفّل المأمومين دون الإمام عليه السلام .
والبحث حينئذٍ عن كيفيّة الجمع بين هاتين الطائفتين من الأخبار ؟
قيل : وهو الذي نسبه صاحب « الجواهر » إلى جماعة كالفاضلين والشهيدين والعليين وغيرهم ، مستدلّاً على كلامهم بقوله : ( إنّ الجمع إن كان في وقت الأولى كان الأذان مختصّاً بها ؛ لأنّها صاحبة الوقت ولا وقت للثانية ، وإن كان في وقت الثانية أذّن أوّلًا لصاحبة الوقت وأقام لكلٍّ منهما ، لا يخلو عن إيماء إلى ذلك ، وإن كان لا شاهد في شيءٍ من النصوص على هذا التفصيل ، بل ظاهرها خلافه ، ضرورة عدم مدخلية الوقت في أذان الصلاة ) ، هذا كما في « الجواهر » .
وقيل أيضاً : وهو المحكي عن « الذكرى » حيث قال :
( ولو جمع الحاضر أو المسافر بين الصلاتين فالمشهور أنّ الأذان يسقط في الثانية قاله ابن أبي عقيل والشيخ وجماعة ، سواءً جمع بينهما في وقت الأولى أو الثانية ؛ لأنّ الأذان إعلام بدخول الوقت ، وقد حصل بالأذان الأوّل ، وليكن الأذان للُاولى ، وإن جمع بينهما في وقت الأولى ، وإن جمع بينهما في وقت الثانية أذّن للثانية ثمّ أقام وصلّى الأولى ، لمكان الترتيب ، ثمّ أقام للثانية ) ، انتهى .
وفيه : وما ذكره أيضاً لا يناسب مع لسان الأخبار ، لأنّ ظاهر الأخبار دلالة كون الأذان للُاولى أو لهما مشتركاً ، ولعلّه أراد بيان وحدة أذان الإعلام مع الأذان الذكري ، مع أنّه خلاف ظاهر النصوص الدالّة على مشروعيّة الأذان للصلاة مستقلّاً غير أذان الإعلام ، مع أنّه قد يمكن الإتيان بالأولى في آخر وقتها ، والثانية في أوّل وقتها ، فإنّه حينئذٍ يلزم الأذان لكلِّ واحدٍ منهما بواسطة تلك