شرح
ومراده من الفرضين ، هما اللّذان أشرنا إليهما ، وصورة أخرى وهي عند الجمع في القضاء في ما فيه السقوط للجمع مثل عصر يوم الجمعة مع ظهرها جمعاً في قضائهما .
مع أنّه يمكن أن يُقال : إذا كان السقوط لأجل الجمع بينهما ، فما الفرق حينئذٍ بين موارده من الأداء والقضاء ، أو المركّب منهما ، أو من المركّب في الوقتين المتباينين من الفائتة والحاضرة ؟
ولعلّ الرواية المرسلة السابقة التي وردت فيها الإشارة إلى فعل رسولاللَّه صلى الله عليه وآله يوم الخندق من القيام بأداء الفريضة بأذان واحد وإقامة لكلّ صلاة ، الفائتة والحاضرة ، كان لأجل ذلك ، فلازم ما قلنا هو جواز الترخيص في السقوط .
وأمّا إثبات الحرمة لإتيان الأذان للثانية في القضاء ، ولو كان أصل أدائه كذلك - كما في الموارد الثلاثة - مشكلٌ جدّاً ؛ لإمكان أن يكون ملاك السقوط في الواقع غير الجمع ، بل كان لأجل خصوصيّة في المكان أو الزمان أو غير ذلك ممّا لا نعلمه .
نعم ، قد ظهر ممّا ذكرنا في المباحث السابقة ، أنّ الأصل في الفريضة هو جواز الأذان لكلّ منها ولو في حال الجمع ، إلّاما خرج بالدليل ، كما في الموارد الثلاثة ، كما لا يخفى ، ومنها ما أشار إليه المصنّف في المتن بقوله : وكذا في العصر بعرفة . وقد عرفت حكمه ممّا سبق فلا نعيد ، ولم يذكر المصنّف حكم العشاء بمزدلفة .