تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
فلابدّ أن نبحث عن أيّ معنى من هذه المعاني والاحتمالات هي الأقرب إلى مراد الخبر ، وقد عرفت كلام المحقّق في « المعتبر » اختياره الأذان الثاني للجمعة والظهر ، بل قوّاه صاحب « الجواهر » وفاقاً لآخرين ، منهم صاحب « الحدائق » وغيره ، خلافاً لجماعة أخرى منهم المحقّق القمّي ، حيث قال : يحتمل كون المراد من الأذان الثالث هو أذان العصر فكان حراماً ، خلافاً للشيخ في « المبسوط » وتبعه المحقّق في « المعتبر » والفاضل في جملة من كتبه ، والشهيد في « الذكرى » ، والمحقّق الثاني في تعليقته على « جامع المقاصد » وتعليقته على « النافع » و « الإرشاد » فمكروه في أذان العصر ، وفي « الدروس » أنّه مباحٌ لا محرّم ولا مكروه . بل جعل القول بالتحريم مبالغاً فيه . ولكن ردّ عليه صاحب « الجواهر » بقوله : ( بأنّ المبالغة في التحريم ، لأنّها التي يقتضيها النظر ، لعدم جريان أصالة الجواز في إثبات أصل العبادة ، كما أنّه كان ذكراً وحثّاً على عبادته حسنٌ ، لكنّه لا يشرّع الخصوصيّة ، وإلّا لاقتضى ذلك استحبابه لغير اليوميّة . . إلى آخره ) . أقول : الإنصاف أنّ الاستدلال بحديث حفص لإثبات الحرمة في أذان العصر في يوم الجمعة مشكل ، لولا وجود دليل آخر ، ولو سلّمنا صحّة سنده أو جبره بعمل الأصحاب ، ولو سلّمنا كون كلمة ( البدعة ) الواردة في العبادات عبارة عن البدعة المحرمة دون ما احتمله الشهيد في « الذكرى » من صحّة إطلاقها على كلّ فعل محدثٍ ومجعولٍ بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، سواءً كان مستحبّاً أو مكروهاً أو مباحاً أو واجباً أو حراماً .