شرح
لم يدلّ دليل على الافتراق ، كما يدّعيه المدّعي في المقام .
وأمّا ما استوجهه بكون المراد من السقوط في الجمع حين الأداء هو أذان الإعلام دون الذكري .
ليس على ما ينبغي ، كما أورده عليه صاحب « الحدائق » وصاحب « الجواهر » ، بل يعدّ مخالفاً لظاهر الأخبار ، كما لا يخفى على من راجع الموارد الثلاثة من الجمع في الأداء ، حيث لم يكن المراد من السقوط أذان الإعلام ، بل هو الأذان الذكري ، كما لا يخفى .
ولكن بما أنّ جماعة من فقهاءنا اعتمدوا على هذه الصحاح الثلاث الواردة في جواز ترك الأذان في الصلوات عدا الأولى منها ، وأفتوا بمضمونها كما في « الجواهر » ، كما أنّه إذا لاحظنا احتمال الحرمة وعدم المشروعيّة ، خصوصاً إذا قلنا بالاحتياط الوجوبي في ترك الأذان في الأداء في الموارد الثلاثة ، من صلاة العصر في يوم الجمعة إذا جُمع مع صلاة الجمعة ، أو صلاتي الظهر والعصر في يوم عرفة إذا جمعتا مع ظهرها ، والعشاء إذا جُمع مع المغرب في مزدلفة ، فإنّه يصعب الجزم بجواز الأذان في القضاء حتّى مع الجمع في مثل قضاء هذه الصلوات ، بل لعلّه مطلقاً ، كما قال وصرّح به المحقّق الهمداني في « مصباح الفقيه » ، حيث قال :
( يشكل القول بكون ترك الأذان رخصة فيما إذا قلنا بحرمته في الأداء حال الجمع ، مع التوجّه بالتبعيّة . نعم ، إن قلنا بالرخصة في الأداء ، فلا يبعد أن يكون القضاء كذلك ، وهو غير بعيد ) ، واللَّه العالم .