شرح
وكيف كان ، دلالة الصحاح والمرسل لا تزيد على أنّ المطلوب والمؤكّد شرعاً في صورة الجمع ، هو الأذان والإقامة في الأولى والإقامة في الباقي .
وأمّا استفادة عدم جواز الأذان ، ونفي شرعيّته فيها ، فغير معلوم لو لم نقل إنّه معلوم العدم ، لما قد عرفت من وجود الإطلاقات الشاملة لمثل القضاء والأداء معاً .
فما ذهب إليه المشهور من عدّ ترك الأذان فيها رخصةً لا عزيمة كان قويّ جدّاً ، لكن ذهب الشهيد رحمه الله في « الدروس » إلى : ( أنّ استحباب الأذان للقاضي لكلّ صلاة ، ينافي سقوطه عمّن جمع في الأداء ، إلّاأن نقول السقوط فيه تخفيف ، أو أنّ الساقط أذان الإعلام ، لحصول العلم بأذان الأولى لا الأذان الذكري ، ويكون الثابت في القضاء الأذان الذكري وهذا متّجه ) ، انتهى كلامه .
ولعلّ وجه كلامه في المنافاة ، هو ملاحظة ما استدلّ به العلّامة من الخبر المروي من أنّه : ( من فاتته فريضة فليأتها كما فاتته ) ؛ بكون القضاء في استحباب الأذان والإقامة تابعاً للأداء ، فحينئذٍ كيف يمكن القول في الجمع في الأداء ، بسقوطالأذان دونه فيالقضاء ، مع كونه تابعاً له ؟ فالتبعيّة لا تناسب هذا الافتراق .
وفيه أوّلًا : الإشكال فيأصل الحديث ، حيث لم نعثر على نصّ مطابق لمانقله رحمه الله .
ثانياً : على فرض ثبوت التبعيّة ، لابدّ أن يُقال بالتعميم بحيث يشمل مثل الشرائط الخارجة الندبية ، دون أن يكون منحصراً بالاجزاء والشرائط الدخيلة في صحّة العمل .
وثالثاً : فرض الثبوت مع تمام هذه الخصوصيّات ربما يمكن أن نقول به إذا