شرح
المقابل وأحد الجانبين .
هذا ، ولكنّ الإنصاف والتأمّل في الموثّقة ، يوصلنا إلى أنّ الملاك هو حصول الفصل بذلك بينه وبين القبر ، مع فرض صدق البينيّة ، وقد فرضت الفاصلة في الحديث بأربعين ، والسبب في ذلك افتراض وجود أربعة قبور من الجهات الأربع ، وإلّا لو فرض وجود القبور في ثلاث جهات فقط دون الخلف ، فإنّه يستفاد من هذا الحديث ، بمناسبة الحكم للموضوع ، لزوم الفصل بالتقدير المزبور بينه وبين كلّ قبر في جهاتٍ ثلاث ، مع أنّ البينيّة حقيقةً لا تصدق إلّا بالقبر الذي يكون في مقابله قبر دون غيره ، فلزوم الفصل لا يكون منحصراً بالتربيع ، بل ثابت فيه وفي التثليث والتثنية ، بل لا يبعد القول بالاستشعار بلزوم الفصل المزبور ، حتّى إذا كان القبر واحداً ، لو قلنا بوجود الكراهة فيه ، خلافاً لصاحب « الجواهر » حيث أنكر أصل الكراهة فيه ، كما قد يُحتمل الإشعار بما قلناه من كلام السيّد في « العروة » ، بقوله : ( وترتفع أيضاً ببُعد عشرة أذرع من كلّ جهة فيها القبر ) ، فيكون مراده حصول البينيّة بين المصلّى والقبر بين القبرين .
فبناءً على ما قلنا ، لايُبعد القول برفع الكراهة في كونها إلى القبر ، إذا حصل مثل هذا الفصل ، كما قد يقوّى ذلك ملاحظة عبارات الأصحاب ، فاحتمال بقاء الكراهة من جهة ملاحظة تفاوت الحيثيّات ، أي تكون مكروهة بلحاظ إلى ، وعدم الكراهة بالنظر إلى البينيّة ، غير وجيه ومخالفٌ للذوق السليم .
نعم ، والذي يفيد بقاء كراهته ولو مع الفصل المزبور في كلّ الجهات ، هو الصلاة على القبر أو في المقبرة ، إن جعلنا الملاك وجود القبر في محيط المقبرة