تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
فحينئذٍ لا ريب في بقاء الكراهة . نعم ، لو فرض عدم صدقهما بالاستعلاء ونحوه اتّجه ارتفاعها كما هو واضح . وفي « الغنائم » للقمّي ، قال : ( وفي ذهاب الكراهة بالفرش على القبر تأمّل ، ولكن لا يبعد ظهور دليل مسجدية الأرض ، والنهي عن جعل القبور مسجداً ، منصرفاً إلى ما لا يقع عليها شيء ، فلا يشمل ما لو وقع عليها فرش ) . كذلك يكون في المقام ، ولكن مع ذلك لا يبعد صدق الكراهة مع الفرش أيضاً ، بحسب انس ذهن العرف ، واللَّه العالم . بل قد يؤيّد ما احتملناه ذكر الحمّام وبئر الغائط في الخبر المروي عن عبيد بن زرارة ، حيث كان المقصود منهما مجرّد الأرض ، فلا يشمل مع الفرش خصوصاً في بئر الغائط ومعاطن الإبل ، إلّاأن يُراد منهما ، أداء الصلاة في مثل هذه الأمكنة ، حيث عدّ مكروهاً ، كما لا يبعد أن يكون كذلك في مثل الحمّام ، كما يؤيّد لكونه أنّ الكراهة لأجل أرضيّة هذه الأمكنة ، ما ورد من النهي عن الصلاة في الطريق وغيره . والحاصل أنّه لا يبعد القول ببقاء الكراهة في القبور ، حتّى مع الفرش . نعم ، هذا إنّما يصحّ فيما يصدق عليه عنوان المقابر والقبر عرفاً ، أو قد ينصرف عرفاً عن هذا الاسم ، إمّا لأجل اندثاره أو لجهةٍ أخرى مثل صيرورته صحناً أو رواقاً ، كما بالنسبة إلى القبور الموجودة في العتبات المقدّسة للأئمّة عليهم السلام ، حيث أنّ القبور غير بارزة ، أو لانصراف عنوان المقبرة عنها ، فلا كراهة في الصلاة فيها ، واللَّه العالم .