شرح
أمّا المقام الثاني : لو سلّمنا حرمة صوتها وكونها عورة ، فإذا رفعت صوتها في الأذان ، فهل يجتزي به ، ويجوز للأجنبيّ الاعتداد بأذانهنّ أم لا ؟
أقول : تارةً ترفع المرأة صوتها وهي لا تعلم سماع الأجنبي لصوتها .
وأخرى : علمت وأجهرت بصوتها مع علمها بذلك .
ففي الأوّل : حكمه في الاجتزاء وعدمه ، داخلٌ في حكم العنوان الثالث الذي سيجيء لاحقاً ، لأنّ المفروض أنّها حيث لا تعلم جاز لها رفع الصوت ، فلا وجه لعدم الاجتزاء من ناحية الحرمة .
نعم ، يصحّ هذا البحث في الصورة الثانية ، لأنّ هذا الأذان الذي سمعه الأجنبي عندما رفعت صوتها كان حراماً فلا يمكن القول بالاجتزاء به من جهة الحرمة ، لأنّ الأذان فعل عبادي وتتوقّف عباديّته وقربيّته على القصد ولا يتمشّى في ضمن الحرام .
ولكن يمكن المناقشة فيه بأنّه مبنيّ على القول بعدم كفاية سماع أذان الإعلام للمصلّي ، وإلّا لو قلنا بالكفاية ، فلا يجب فيه قصد القربة ، أمّا إذا قلنا بكفايته فيه ، فربما كان المقام يفيد ذلك ، وهو أنّه لا مانع من الاجتزاء به فقدان قصد القربة .
اللّهمَّ إلّاأن يقال بالافتراق بين الموردين ، من جهة أنّه برغم فقدهما لقصد القربة ، إلّاأنّ المقام يحتوي على زيادة وهي اشتماله على الحرام أيضاً ، فالإشكال حينئذٍ يرجع إلى ذلك لا إلى فقد قصد القربة فقط ، كما لا يخفى .
وعليه ، فتعليل بعض الأعلام بذلك - كما في « الجواهر » بقوله - : ( فمع