تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
والمحقّق في « المعتبر » ، كما عرفت عدم معلوميّة مخالفة الشيخ لو لم نقل معلوميّة عدمه ، وما نسبه إليه صاحب « الجواهر » من أنّه رحمه الله كان يذهب إلى عدّ أصواتهنّ عورة ، ليس بصحيح . ولعلّ الإجماع المدّعى قد حصل بملاحظة بعض الأدلّة القائمة والدالّة على أنّ المرأة عورة بنفسها أي حتّى صوتها لشدّة اهتمام الأئمّة عليهم السلام بحجابهنّ ، حتّى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أوصى لابنه الحسن سلام اللَّه عليه بأنّ شدّة الحجاب أولى لك من الشكّ والارتياب . نعم ، لا شكّ في جواز أن يتكلّمن لأجل رفع حوائجهنّ عند الشراء والمعاملة ، أو استخبار أحوال أقاربهنّ من الأهل والعشيرة وغير ذلك ممّا تقتضيه الحياة العائلية ، فإنّ السيرة منذ عصر الأئمّة عليهم السلام قائمة على ذلك ، حيث نشاهد أنّهنّ كنّ يسألن الأئمّة عن أمور الدين والدنيا ، بل ويسئلنّ عن بعض الأمور التي لم تكن من الضروريّات ، بل وما نشاهده في القضايا والقصص من إرسال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سلمان رضي الله عنه إلى باب فاطمة عليها السلام وحديثها معه وأمثال ذلك ، فإنّ جميعها تؤيّد بأنّ صوتهنّ ليست بعورة مطلقاً ، بل يجوز السماع أو الإسماع بالقدر المتعارف ، بشرط أن لايخضعن في أصواتهنّ ، فيطمع الذي في قلبه مرض ، وإلّا حرم ، حتّى في الأذان فإذا رفعت المرأة صوتها بحيث كانت رقيقة وعدّ من أفراد ومصاديق ( الخضوع في الصوت ) فيصير حراماً ، وإلّا لا وجه لدعوى الحرمة فيه إلّا التمسّك بالإجماع ، الذي ناقش فيه صاحب « الجواهر » . وكيف كان ، فالاحتياط حسن فيه قطعاً لكن لا نفتي بالحرمة المطلقة .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 336 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني