شرح
بل قد يستفاد من ذيل الآية الشريفة في قوله : « وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً » تجويز القول المعروف لهنّ ، فدلالة الآية على حرمة سماع أصواتهنّ ، أو إسماع صوتهنّ بصورة المطلق غير معلوم ، بل معلوم العدم ، ولا أقلّ من كونها مشكوكة .
كما أنّه يمكن أن يتوهّم إمكان استفادتها من الرواية التي رواها الصدوق والكليني بسند صحيح إلى هشام بن سالم ، عن الصادق عليه السلام ، قال :
« إنّما النساء عيّ وعورة ، فاستروا العورة بالبيوت واستروا العيّ بالسكوت » « 1 » .
ومثلها الخبر المروي عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها ، عن جدّها علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال :
« النساء عيّ وعورة فداووا عيّهنَّ بالسكوت ، وعوراتهنّ بالبيوت » « 2 » .
فإنّ كون النساء عورة ، وإن يتبادر إلى الأذهان بأن يكون المقصود بدنها وجسدها ومفاتنها ، خصوصاً مع مناسبة لفظ الستر مع تغطية الجسد ، إلّاأنّه لا يخلو عن إشعار من شمول الحديث لصوتهنّ ، لاسيّما مع ترتّب الآثار الخطيرة من إثارة الشهوة وغيرها على الرجال ، وخاصّة الأجانب منهم ، عند سماعهم لأصواتهنّ الرقيقة المغرية ، هذا فضلًا عن ضمّ دعوى الإجماع المستفاد من كلام العلّامة والمحقّق ، وتصريحهما بلزوم الإسرار في الأذان ، بل وهكذا في قراءة الصلاة من الصلوات الجهريّة ، حيث قد أفتوا أو احتاطوا وجوباً في لزوم إخفات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 .