شرح
ولعلّ وجه عدم جريان قاعدة الاشتراك وصعوبتها ، هو أنّه لو كان القيد للاحكام ، فيمكن إجراء تلك القاعدة ، مثل قوله : ( الرجل يشكّ بين الثلاث والأربع ) ، حيث نعلم أنّه لا خصوصيّة لقيد ( الرجل ) ، لأنّ الأحكام تتعلّق بالمكلّف ، سواءً كان رجلًا أو امرأة .
وأمّا إذا كان للقيد دخلًا في الموضوع ، فلا يصحّ إلغائه ، وحينئذٍ يعدّ الرجولة قيداً للأذان ، بصورة قيد الموضوع دون الحكم ، فلا وجه لإجراء قاعدة الاشتراك .
هذا كما عن الحكيم في « المستمسك » .
فبناءً على ذلك ، يردّ كلام صاحب « الحدائق » حيث حاول إلغاء خصوصيّة قيد الرجولة والذكورة ، وأنّ الإشارة إليهما إمّا من جهة رجولية السائل ، أو ملاحظتها ابتداً ، ثمّ قال : ( ولو كان ملاحظة هذه الخصوصيّات مأخوذاً في الأحكام ، مع عدم العلم بها ، لضاقت الشريعة ، ولزم القول بجملة من الأحكام بغير دليل ) .
أقول : العناوين والمواضيع التي ينبغي أن نبحث عنها في هذا المقام ، هي :
أوّلًا : هل تعدّ صوت المرأة عورة أم لا ؟
وثانياً : لو سُلّم أنّها عورة ، فهل يجوز الاكتفاء بأذانها لو أذّنت ؟
وثالثاً : لو ثبت أنّ صوتها ليست بعورة ، فهل يمكن الاجتزاء بأذانها أم لا ؟
أمّا المقام الأوّل : قد يتوهّم دلالة قوله تعالى : « يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا