تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
الأربع في ذيله كان لبيان أحد المصاديق والأفراد كما هو المتفاهم عند الأصحاب ، ولذلك التزموا بالكراهة حتّى بين الاثنين أو الثلاث ، فضلًا عن التربيع ، لا لذكر شرطيّة لزوم التربيع فقط ، كما لا يخفى . كما أنّه يكفي في تحقّق البينيّة ، وجود قبرين في طرفي المصلّى ، ولا حاجة لوجود القبور في أطرافه الأربعة ، بل يكفي في الطرفين لصدق أقلّ الجمع على القبرين ، أو القول بأنّ الجمع المحلّى بالألف واللّام الدال على الاستغراق ، يشمل القبر الواحد في كلّ واحدة من الجهات ، الموجب لصدق البينيّة . بل في « الجواهر » : لولا لفظ البينيّة لاجتزأنا بالواحد ، حيث أنّ مقصوده أنّ المستفاد من مناسبة الحكم للموضوع ، أنّ المراد هو كراهة إيقاع الصلاة في المقبرة ، ولو كان فيها قبراً واحداً فضلًا عن القبرين ، ولذلك ترى أنّ صاحب « الجواهر » قدس سره تعدّى في حكم الكراهة - مستفاداً من حديث المناهي الخبر المروي عن عبيد بن زرارة - إلى سمّى المقبرة ، وإن لم يحصل فيها الاستعلاء والاستقبال ولا مصداق البينيّة ، وكلّاً لا يخلو عن وجهٍ وجيه ، فيصير هذا رابع الأقسام في المسألة . فبناءً على ما ذكرنا ، ظهر أنّ حكم الكراهة قد يتعدّد بتعدّد أسبابه من الأقسام الأربعة ، فقد تجتمع بين الاثنين أو بين الثلاث والأربع ، وقد تفترق بعضها عن بعض ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ المصنّف قدس سره ذهب إلى أنّ الكراهة ترتفع بوجود الحائل بين الإنسان والقبر ، كما وردت الإشارة إليه في « النافع » ، والمحكي عن « الجامع »