شرح
« سألته عن رجلٍ نسي أن يُقيم الصلاة حتّى انصرف أيُعيد صلاته ؟
قال : لايعيدها ولا يعود لمثلها » « 1 » .
فإنّه تارةً : يستدلّ بجملة ( لا يعيدها ) من جهة أنّ عدم إعادة الصلاة عند تركها دليل على عدم وجوبها ، إذ لو كانت واجبة لوجب إعادتها .
لكنّه مندفع ، بإمكان كون الوجوب وجوباً ذكرياً لا وجوباً مطلقاً ، يعني كانت الإقامة واجبة لو كان متذكِّراً ، دون حال النسيان .
ولكن يرد عليه : أنّه لو كان وجوبها كذلك لما حكم بالعود إذا تذكّر قبل الركوع ، فيعلم أنّها لو كانت واجبة ليس وجوبها ذكريّاً ، أو أنّ الوجوب مشروط بشرط متأخّر أي إلى حين الركوع ، فإذا ركع ليس عليه أن يعود .
هذا كلّه ، مع إمكان الإشكال فيه بأنّه حتّى لو كان وجوبها ثابتاً ، لم يكن للحكم بوجوب إعادة الصلاة وجهٌ ، لإمكان أن يكون مثل وجوب القراءة ، حيث لا يوجب نسيانها وجوب إعادة الصلاة ولا قضائها .
اللّهمَّ إلّاأن يكون وجوبها وجوباً شرطيّاً لصحّة الصلاة ، لا وجوباً تعبّدياً ، فحينئذٍ يصير الحديث دليلًا عليه لصراحته بعدم وجوب الإعادة ، فالأولى ترك الاستدلال بهذه الفقرة كما عرفت .
ويستدلّ أخرى : بجملة ( لا يعود لمثلها ) ، بأن يُقال إنّ النهي عن العود ، يقتضي إرادة ما يشمل تعمّد الترك من النسيان ، إذ أنّ النسيان ليس بأمرٍ اختياريّ ، فلا يعقل أن يتعلّق به النهي ، فكان المراد من النهي هو جواز تركه حتّى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 14 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 6 .