شرح
كالإقامة ، مع ما قد عرفت كونه مستحبّاً ، فلابدّ أن يوجّه بما لا يلزم هذا الإشكال ، بأن يُقال المراد من السنّة هو أصل الثبوت ، من دون ملاحظة جانبي الوجوب والندب ، اللّذان يتعيّنان بدليل خارجي ، وكلاهما مشتركان في عدم إعادة الصلاة بنسيانهما ، ولا خصوصيّة حينئذٍ في الندب السنّي فقط .
أو يُقال : بأنّ إرادة الوجوب من ( السنّة ) وإن كان محتملًا في الإقامة ، إلّا أنّ الإجماع قائم على استحباب الأذان في غير الفجر والمغرب والجماعة ، فلا محيص عن إرادة الندب حينئذٍ حتّى لا يلزم خرق للإجماع .
هذا ، مع أنّه قد يمكن أن يُقال : بأنّ الفرق بين الواجب الثابت بالكتاب والواجب الثابت بالسنّة من الإعادة وعدمها ، ثابتٌ لما هو داخل في الصلاة من الأجزاء ، دون ما هو خارج عنها كالإقامة والأذان ، حيث أنّهما كالشرائط التي توجب إعادة الصلاة بنسيانهما مطلقاً ، سواءً كان وجوبهما بالكتاب أو السنّة .
لكنّه مندفع ؛ أوّلًا : بأنّه على هذا التقدير يلزم الحكم بوجوب إعادة الصلاة بنسيانهما لا جوازها ، مضافاً إلى أنّ لازم ذلك إعادة الصلاة حتّى لو نسي الأذان فقط دون الإقامة ، وهو غير معلوم ، كما سيجئ إن شاء اللَّه .
وثانياً : أنّه لو فرضنا عدم لزوم إعادة الأجزاء المنسيّة ، إذا كان وجوبها ثابتة بالسنّة ، ففي المنسي الخارج عنها يكون بطريقٍ أولى ، فالأولى هو الحكم بالندب بالخصوص .
أو يُراد من ( السنّة ) المطلق كما أشرنا إليه ، حتّى يشمل كلا الفرضين ، حتّى يلاحظ ما هو مقتضى دليل كلّ منهما في ذلك .