شرح
مع أنّه ليس المراد كون المخاطب قد بلغ هذا السنّ ، حتّى يورد عليه باستبعاد صدور مثله عن الإمام عليه السلام ، بل مقصود الإمام عليه السلام بيان قبح مثل هذه التصرّفات ، وأنّه لا تليق بمن ينتسب إلى التشيّع أن يبلغ سنّ الكهولة ولا زال غير متعلّم لأحكام الصلاة التي هي عمود الدين .
وكيف كان ، لا نقاش في سلامة الحديث من هذه الجهة ، كما لا يخفى .
نعم قد يشكل الاستدلال به لردّ القول بالوجوب ، بأنّه كان في مقام تعليم الصلاة وآدابها التي تعدّ داخلة فيها لا ما هو خارج عنها كالأذان والإقامة ، مع أنّ الصلاة التي أدّاها الإمام لم تكن صلاة فريضة ، فلاداعي له عليه السلام أن يأتي بهما .
فثبت أنّ مراده عليه السلام من كلمة ( حدودها تامّة ) المندوبات خاصّة لا مطلقاً .
لا يقال : إنّه لو كان الأمر كذلك لفهم وجوب الأذان والإقامة وإلّا لذكرهما .
لأنّا نقول : هذا صحيح لو أراد ذكر كلّ ما يتعلّق بالصلاة داخلها وخارجها ، لا خصوص الأوّل منهما ، مع أنّه لو كان ترك الذكر لأجل وجوبهما للزم مخالفة الحديث للإجماع في مثل الأذان في الظهر والعصر والعشاء في غير الجماعة ، لو لم نقل بقيام الإجماع على استحبابه في جميع الصلوات ، إلّاقلّة من الفقهاء من الحكم بالوجوب فيها .
فالأولى ترك الاستدلال بهذا الحديث لا على الوجوب ولا على الندب .
وقد أورد على القول بوجوب الإقامة بالخبر المروي عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :