شرح
وثالثاً : بأنّه من المحتمل كون الإقامة من الصلاة ، كما قد يدلّ بعض النصوص عليها ، فيدخل تحت الاجزاء ، فالحكم بلزوم الإعادة في الإقامة دون الأذان لخروجه عن الجزئية قطعاً ، يعدّ خرقاً للإجماع .
ورابعاً : أنّه مع قيام الاحتمالات في لفظ السنّة ، من حيث الوجوب والندب أو المشترك الجامع بينهما ، يبطل الاستدلال بمثل هذا الحديث ؛ لأنّه قيل إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
ثمّ إنّه قد أورد على القول بوجوب الإقامة أيضاً ، تمسّكاً بالخبر الصحيح المروي عن حمّاد بن عيسى « 1 » المتضمّن لتعليم الصلاة ، مع خلوّها عن ذكر الأذان والإقامة ، ولو كانتا أو الإقامة فقط واجبة لكان ينبغي الإشارة إليهما أو إلى أحدهما فيه .
والمناقشة التي أثارها وادّعاها الشيخ الجوادي الآملي من التشكيك في صحّة صدور الخبر ، وأنّه لا يعقل أن يقول الإمام المعصوم ما مضمونه : ( ما أقبح الرجل منكم أن يأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنة . . . الخ ) ، خاصّة وأنّ حمّاد الراوي لهذا الخبر كان حينذاك صبيّاً قارب الحلم أو تجاوزه بقليل ، وغير ذلك ممّا يوجب وهن الحديث .
مدفوعة ، بعيدة عن الإنصاف ، ولا ينبغي التفوّه بذلك ، خاصّة وأنّ أعلام الشيعة وأعيانهم مثل صاحب « الجواهر » و « الحدائق » والشيخ الصدوق وغيرهم قد اعتمدوا عليه ، وعملوا بمرويّاته .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 2 .