شرح
حيث قد عبّر بلفظ ( ينبغي ) الظاهر ابتداءً في الرجحان ، لولا القرينة على خلافه ، مضافاً إلى أنّ خوف الفوت قد لوحظ بالنسبة إلى الأمر لا نفس الصلاة ، ومطلق خوف فوت الأمر يناسب مع الرجحان لا الإلزام والضرورة ، فيصير هذا تأييداً آخر على أنّ المراد من إتيانهما هو الاستحباب لا الوجوب .
كما لا يبعد التأييد أيضاً بالتعليل الوارد في ذيله ، في بيان وجه رجحانيّة إتيانهما فيهما ، عدم لزوم القصر فيهما في السفر كسائر الصلوات .
فإنّ جميع هذه التأييدات الواردة لدفع احتمال الوجوب ، إذا لم يوجب الجزم بما احتملناه ، فلا أقلّ من الاحتمال ، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، فليس عند القائلين بالوجوب ما يوجب الجزم للفقيه ، فضلًا عن ورود أدلّة كثيرة توجب خلاف ذلك ، حيث قد عرفت جملة منها في تضاعيف البحث .
وممّا يدلّ أيضاً على لزوم الأذان والإقامة في الغداة والمغرب ما رواه الشيخ الصدوق في « الفقيه » بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال :
« أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتح الليل بأذان وإقامة ، وتفتح النهار بأذان وإقامة ، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان » « 1 » .
ومنها : الخبر الصحيح المروي عن صفوان بن مهران ، عنه عليه السلام :
« إلى أن قال : ولابدّ في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر ، لأنّه لا يقصر فيهما في حضرٍ ولا سفرٍ ، ويجزيك إقامة بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة ، والأذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 8 .