شرح
الأولويّة ، بخلاف الإقامة حيث أنّها لو كانت واجبة في الفرادى في غير الغداة والمغرب ، لوجب وجوبها في الجماعة بالأولويّة ، فيستلزم خرق الإجماع .
فالأولى هو القول باستحبابهما .
بل قد يستدلّ على استحبابهما مطلقاً بالخبر الصحيح المروي عن حمّاد بن عيسى « 1 » حيث علّم الإمام عليه السلام الصلاة لحمّاد ، من دون أن يشير فيه إلى الأذان والإقامة ، مع أنّه لو كانا واجبين لأشار إليهما .
لكن يمكن أن يجاب عنه : بأنّه تعليم لأصل الصلاة وما تجب فيها لا ما هو خارج عنها ، فيساعد مع وجوبهما واستحبابهما ، كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر عدم صحّة دعوى شرطيّتهما وضعاً للصلاة ، بحيث لو صلّى بلا أذان وإقامة بطلت الصلاة ، لما ترى من صراحته في صحّتها في غير الغداة والمغرب بلا أذان ، إن قلنا بشموله للجماعة .
والتفصيل بين المغرب والغداء وبين غيرهما ، بالبطلان فيهما دون غيرهما خرقٌ للإجماع أيضاً ، إن قبلنا كلام العلّامة في ذلك .
بل ربما كانت السيرة القطعيّة والنصوص على خلاف ما ادّعوه من بطلان صلاة من أراد الاقتداء بالمنفرد حتّى يؤذِّن ويقيم ، أو يجب عليه ذلك تعبّداً لا شرطاً ، ولو بملاحظة أن يُقال إنّ الأذان والإقامة الصادران عنه كانا بعنوان الفرادى ، فلا تكون مجزيةً للجماعة ، خصوصاً لو أرادوا عروض البطلان على صلاة الإمام بواسطة ذلك الائتمام ، لأجل خلوّ جماعته عن الأذان والإقامة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 .