تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
وغيره من الأخبار الواردة في الباب الرابع من أبواب الأذان والإقامة ، حيث أنّها تفيد بأنّه لولا أنّ صلاته قابلة للائتمام لم يقتدي به الملائكة ، وحيث أنّهم يأتمّون بصفّ واحد خلفه عند عدم الأذان ، فإنّه يستفاد منه عدم وجوبه . أقول : إنّ الاستدلال متوقّف على إثبات تطابق ائتمام الملائكة في الجماعة وصحّته مع ائتمام الناس من حيث الشرائط وغيرها ، وهو غير ثابت ، فالأحسن والأولى في الاستدلال أن يُقال بأنّ مثل هذه العبارات والتعابير خير شاهد على إرادة أمر ندبي لا وجوبي ، خصوصاً مع ملاحظة الاختلاف في لسان النصوص في ذلك ، بكون الصفّ أقلّه ما بين المشرق والمغرب ، وأكثره ما بين السماء والأرض ، وأنّه لو لم يؤذّن صلّى خلفه ملك واحد لا أكثر ، حيث يستفاد من جميعها أنّها بيان لمراتب الفضل والثواب على حسب اختلاف مراتب الناس ، من حيث السهو وعدمه ، والخضوع والخشوع وعدمهما ، وغير ذلك ممّا يؤيّد أنّ الأذان مستحبٌ مرغوبٌ فيه . نعم ، ممّا يؤيّد بل قد يدلّ على الاستحباب ، هو ما يستفاد من فعل الإمام عليه السلام وتركه ، كما يتوهّم خلافه من الخبر الصحيح المروي عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن أبيه عليهما السلام : « أنّه كان إذا صلّى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذّن » « 1 » . حيث أنّ مفهومه يدلّ على أنّه عليه السلام كان يؤذّن حينما لم يُصلّي فرادى . لكن يمكن الجواب عنه بأنّه أعمّ من الوجوب والندب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 .