شرح
إذ هي القدر المتيقّن .
وكذلك الخبر المروي عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
« سألته أيجزي أذان واحد ؟ قال : إن صلّيت جماعة لم يجز إلّاأذان وإقامة » « 1 » .
ولكن مع ذلك كلّه ، الأظهر عدم شرطيّتهما لها ، مضافاً إلى الأصل - أي البراءة - لولا دليل اجتهادي ، بل والاستصحاب الثابت قبل نزول جبرئيل بهما ، حيث كان ذلك في السنة الأولى من الهجرة النبويّة المباركة كما سيشير إليه إن شاء اللَّه ، بناءً على كونهما غير واجبين ، فنشكّ هل أمر بهما بصورة الوجوب التعبّدي أو الشرطي بعد نزول جبرئيل عليه السلام ، فيستصحب .
لكنّه مندفع لجريان البراءة عند الشكّ ، إلّاأن يحرز استحبابهما حال كون الرسول صلى الله عليه وآله آتياً بهما ، بناءً على كون الوحي للإبلاغ لا لنفسه ، فيحرز بواسطة كونه القدر المتيقّن في الإتيان فيستصحب .
وأمّا لو لم نقل بذلك فالاستصحاب العدمي دالٌّ على عدم وجوبه ، أي استصحاب عدم أزلي ينفي الوجوب مطلقاً .
ويدلّ عليها أيضاً إطلاق دليل الصلاة والجماعة ، وكذلك دلالة بعضالأخبار بالخصوص علىذلك - كما في « الجواهر » - مثل ما رواه حسنبن زياد ، قال :
« قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا كان القوم لا ينتظرون أحداً اكتفوا بإقامة واحدة » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 22 من أبواب المواقيت ، الحديث 3 .