شرح
وجود الثوب ، فلماذا أمر عليه السلام بالسجدة على الثوب في الأوّل ، ثمّ ذكر ظهر الكفّ ، وذيّله بتعليله ، فيصير التعليل مؤيّداً لذكر الترتيب .
هذا كلّه مع إمكان أن نؤيّد قول المشهور ببيان آخر ، وهو :
أنّه لا إشكال في أنّ مقتضى الأخبار السابقة الواردة فيما يصحّ ، انحصار تجويز السجدة على الثلاث من الأرض وما أنبتت والقرطاس ، وممنوعيّة غيرها إلّا بدليل يقوم على رفع المنع ، فأمّا الثوب فهو القدر المتيقّن كما عرفت ، وأمّا غيره - مع وجوده - فمشكوك ، فالقاعدة تقتضي الرجوع إلى عموم المنع ، بخلاف ما لو فقد الثوب حيث أنّ هذه الأخبار تدلّ على الجواز ولزوم الرجوع إلى ظهر الكفّ .
هذا ، مع أنّ خبري منصور بن حازم وعلي بن جعفر - من ذكر القطن والكتّان وجواز السجدة عليهما ، بل الأمر بهما في الأوّل منهما ، خصوصاً بعد النهي عن السجدة على الثلج - يدلّان على كونه واجباً تعينيّاً كما اعترف به قدس سره أوّلًا ردّاً على صاحب « الرياض » ، ولكنّه تراجع عنه أخيراً حتّى في مثل القطن والكتّان ، اعتذاراً منه من استفادة ذلك من إطلاق نصوص القير ، حيث أنّ غلبة استصحاب الإنسان للقطن والكتّان ، وإطلاق السجود على الثوب نصّاً وفتواً ، أوجب عدوله وذهابه إلى إنّه لا بدليّة أيضاً في القطن والكتّان ، وحمله ما في خبري منصور وعليّ بن جعفر على الاستحباب .
والعجب عن مثله رحمه الله التفوّه بذلك ، مع أنّه قد ورد ذكر الاضطرار في حديث عليّ بن جعفر حتّى بالنسبة إلى القطن والكتّان ، حيث يستفاد منه أنّهما كانا بدلًا