شرح
في مثل خبر عينية ، حيث أنّه ظاهر في كونه في أنّ المصلّي كان في بلده ، ويستبعد أن يكون تحصيل ما يسجد عليه متعذّراً له ولو بتحصيل موضع مضلّل أو مغطّى بشيء من البوريا أو الحصير . مضافاً إلى أنّ مجرّد ذكر الكراهة الوارد في الحديث ، كيف يوجب جواز ذلك ، ويكون عذراً ، فتمام ذلك يؤيّد كون المراد من الجميع ، هو تحصيل ما تستقرّ عليه الجبهة عند وضعها عليه ، ولو كان ثوباً أو غيره .
مع أنّ في طريق خبر أبي بصير وسنده علي بن أبي حمزة البطائني ، وهو الكذّاب المتّهم الموصوف هو وأصحابه بأشباه الحمير ، والوارد في حقّه أنّه ( اجلس في قبره فضرب بمرزبة من حديد امتلأ منها قبره ناراً ) .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، بحمل الأخبار على وضع شيء ممّا يسجد على الثوب ، فيسجد عليه لا على الثوب ، لعدم مساعدة ذلك مع ما في مثل حديث قاسم بن الفضيل الوارد فيه قوله : ( يسجد على كُمّ قميصه من أذى الحرّ . . . ) ، أو مثل حديث أبي بصير ، حيث أمره الإمام بالسجدة على بعض أجزاء ثوبه ، ومع ملاحظته كيف يمكن حمله على وقوع السجدة على ما يصحّ ، حتّى يخرج الاخبار عن مورد الباب رأساً ، وإنْ سلّمنا إمكان ذلك في مثل الخبر المروي عن عينية بيّاع القصب ، حيث جاء فيه : ( أبسط ثوبي وأسجد عليه ) .
فالأولى التمسّك بمدلول الخبر المروي عن أحمد بن عمر ، حيث جاء فيه :
( يسجد على كُم قميصه من أذى الحرّ والبرد على ردائه إذا كان تحته رمح أو غيره ممّا لا يسجد عليه ) ؛ لأنّ السائل قد فرض كون تحته ما لا يسجد عليه ، فمع ذلك