شرح
المستفاد من حديث أبي اليسع هو الصلاة خلف القبر بأن يقف بمحاذاة القبر ، بحيث لم يكن القبر أمامه ، فالالتزام بذلك ليس بمستبعد .
هذا كلّه مضافاً إلى كفاية إثبات الكراهة من التسامح في الأدلّة ، كما لا يخفى .
هذا كلّه بالنسبة إلى قبور غير النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، وأمّا بالنسبة إلى قبورهم المطهّرة ، فقد يظهر من الشيخ المفيد في « المقنعة » تعميم حكم الحرمة أو الكراهة بالنسبة إليها ، حيث قال في « المقنعة » : ( لا يجوز الصلاة إلى شيءٍ من القبور حتّى يكون بينه وبينه حائلٌ ، ولو قدر لبنة أو عنيزة منصوبة ، أو ثوب موضوع ،
ثمّ قال : وقد رُوي أنّه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمامٍ ، والأصل ما قدّمناه ) انتهى كلامه كما نسبه إليه في « الحبل المتين » « 1 » .
وفيه - أي « الحبل المتين » - أيضاً : والعَنزة ( بفتح العين المهملة وتحريك النون وبعدها زاء ) أي عصاة في أسفلها حربة .
وفي « الصحاح » : أنّها أطول من العصا ، وأقصر من الرمح .
فهل يمكن الالتزام بحرمة جعل قبر النبيّ صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، قبلةً واماماً كما عليه الشيخ المفيد .
أو تختصّ هذه الحرمة بخصوص قبر النبيّ صلى الله عليه وآله دون قبر الإمام عليه السلام كما مالَ إليه المجلسي في « البحار » لأجل النهي الوارد لخصوص النبيّ صلى الله عليه وآله بقوله صلى الله عليه وآله في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 8 .