شرح
جاز التقييد والتخصيص في الإطلاق والعموم ، فلا مانع أن يجري ذلك في الهيئة ، بأن يُراد من الكراهة الذي كان مجازاً ، فلا يكون أحد المجازين أولى من الآخر إذا لم نقل برجحان التصرّف في الهيئة ، لما سيأتي من وجه الرجحان .
الثالث : من وجود رجحان خارجي ، هو كثرة أخبار الجواز ، وقوّة اعتبارها سنداً ودلالةً ، كما عرفت ذلك من الصحاح الدالّة بالصراحة على عدم البأس ، كما لا يخفى .
الرابع : من وجود مرجّح داخلي ، على أنّ المراد من النهي في بعض الأخبار هو قسم خاصّ من الصلاة إلى القبر ، وهي الصلاة عند صيرورة القبر قبلةً كالكعبة المناسب مع لفظ الاتّخاذ ، فلا ينافي ذلك حمل تلك الأخبار الناهية على الكراهة في غير هذه الصورة .
كما قد يؤيّد ذلك ، جعل المسجد مع اتّخاذ القبر قبلةً ، حيث أنّ الممنوع هو جعل القبر مسجداً ، بعنوان ما يسجد للَّه ، حيث يكون حراماً ، لا ما يسجد عليه للصلاة - على حسب المتعارف - أو للشكر أو إظهار العبوديّة وأمثال ذلك ، فالقول بالكراهة في مثل ذلك دون الحرمة ، لا يكون منافياً لتلك الأخبار .
وهذا المعنى يناسب مع مفهوم البأس المستفاد من صحيح ابن خلّاد ، بقوله : « لا بأس بالصلاة ما لم يتّخذ القبر قبلةً » ، حيث يصحّ أنّ يُقال بالحرمة إن كان المراد من الاتّخاذ اعتباره قبلةً ، والكراهة إذا كان يقصد باستقباله له جعله أمامه لا غير ، كما عرفت دلالة بعض الأخبار على جواز إيقاع الصلاة خلف قبر الإمام عليه السلام ، حتّى يصير القبر أمامه ، كما في الخبر الذي رواه الحميري ، وإن كان