تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
اللّهمَّ إلّاعلى فرض تساويهما في أحكام المسجد ، وإن اختلفا في السجود لجواز الإيماء بدلًا عنه في النافلة دون الفريضة في بعض الحالات . وكيف كان ، فإنّ هذا الخبر المشير إلى واقعة خارجيّة لا إطلاق فيه . ولكن لا يخفى ، أنّه برغم ذلك يدلّ على الجواز للذي يمنع عن السجدة على النورة ، لأنّ القرطاس فيه شيء منها ، وإن فرض خليطه الآخر ممّا يصحّ السجود عليه ، خصوصاً إذا قلنا بوحدة الأحكام بين سجدة الفريضة والنافلة ، فإذا تمكّنا من حمل الخبر على الجواز مع الخليط بما يصحّ وما لا يصحّ ، فأيّ مانع من قبول الجواز في عكس ذلك ، والقول بجواز السجدة على النورة بعد الحرق والطبخ ، وعدم الجواز في القطن والكتّان المتّخذ منهما القرطاس الذي نجوّز السجدة عليه ، لاحتمال كونه مستقلّاً في الحكم وشيئاً خاصّاً خارجاً عمّا يصدق عليه النبات أو الأرض أو القطن والكتّان ، كما تدلّ عليه الأخبار . وبالجملة : فلا بأس حينئذٍ بالتمسّك بهذا الحديث على الجواز . نعم ، على القول بعدم بقاء النورة في القرطاس ، بل أنّه يستفاد منها في مرحلة اعداد القرطاس ثمّ تزال منه ، وعليه فليس القرطاس إلّاالمصنوع ممّا لايصحّ السجدة عليه من القطن أو الكتّان ، أو ممّا يصحّ كالخشب أو الحشيش ، فحينئذٍ يمكن الحكم بالجواز . فالتمسّك بحديث الجمّال ، إنّما يصحّ بناءً على كون القرطاس بنفسه عنواناً مستقلّاً للجواز ، من دون ملاحظة ما يخلط معه من أشياء ، فحينئذٍ يصحّ الحكم بالجواز ، لكنّه متوقّف على إثباته من دليل آخر غير هذا الحديث .