شرح
أوّلًا : إنّ تكرار لفظ ( القراطيس ) في الخبر مرّة أخرى بلفظ ( الكواغذ ) مع قيد الكتابة ، يفهمنا خلاف ما ذكره من دوران الحكم مدار الكتابة وعدمها ، لأنّه يصحّ في الكواغذ لا في القراطيس .
ودعوى : أنّهما شيءٌ واحد بالتكرار والتأكيد .
مدفوعة : بأنّ التأكيد خلاف الأصل ، مع إمكان التأسيس ، لأنّ الأصل في كلّ كلام هو التأسيس لا التأكيد ، فالحديث مشتمل على حكمين من جواز السجدة على القرطاس وعلى الكاغذ المكتوب ، لا على خصوص المكتوب ، كما ذهب إليه رحمه الله ، فإطلاق الجواز في القرطاس يشمل حتّى ما لو كان متّخذاً ممّا لايصحّ ، إلّاأن نحرز كون الغالب في القرطاس في ذلك العصر هو المتّخذ ممّا يصحّ ، وأنّى لنا بإثبات ذلك ، إذ لو لم ندع الغلبة على خلافه فلا أقلّ من التساوي ، فترك الاستفصال دليل على الإطلاق .
وثانياً : ولو سلّم وحدة اللفظين ، وأنّ الثاني تكرار وتأكيد للأوّل ، فإنّه نقول إنّه لو كان الغالب في ذلك العصر - مثل زماننا - صنع القراطيس من القطن والكتّان الممنوعان من السجود عليهما ، فحينئذٍ كيف يصحّ جواب الإمام عليه السلام من جواز السجود على المكتوبة ؟
نعم ، يصحّ ذلك لو كان الغالب عكس ذلك ، وعلى كلّ حالٍ فإنّ هذا الخبر يدلّ على المطلوب من الجواز المفروض أيضاً .
وأيضاً يصحّ الاستدلال بارتكاز السائل ، فيما لو كان المتعارف صنع الكاغذ من كليهما ، تارةً ممّا يصحّ ، وأخرى ممّا لا يصحّ ، فحينئذٍ يصحّ أن نقول إنّه