شرح
الثاني والعلّامة في « نهاية الاحكام » و « القواعد » والشهيد الأوّل في « البيان » ، بل وفي « حاشية الإرشاد » و « الجعفرية » وإرشادها و « الغريّة » وغيرها .
فلابدّ أوّلًا أن نتعرّض للنصوص ، وكيفيّة دلالتها ، حتّى يُتّخذ منها دليلًا على أحد القولين من الجواز وعدمه ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
إنّ ممّا استدلّ به على الجواز مطلقاً - كما ادّعى - هو ما رواه الشيخ بإسناده الصحيح إلى صفوان الجمّال ، قال :
« رأيت أبا عبداللَّه عليه السلام في المحمل يسجد على القرطاس ، وأكثر ذلك يومي إيماءً » « 1 » .
قيل - كما عن الأستاذ المحقّق الداماد قدس سره - : إنّ المستفاد منه ليس أزيد من الجواز على القرطاس في الجملة بلا إطلاق ، لأنّ الخبر يشير إلى قضية خارجية ، ولم يؤخذ عنوانها مداراً للحكم ، فيجب الفحص عمّا هو الدارج في زمن الصدور ، فإن كان المتعارف حينذاك هو القرطاس ممّا يصحّ وما لا يصحّ جميعاً فهو ، وإلّا فيشكل التمسّك به للدلالة على جواز السجود على المعمول ممّا لا يصحّ السجدة عليه لفقد الإطلاق .
وممّا يشهد على عدم الإطلاق الشامل للفريضة ، قوله : ( وأكثر ذلك يومي إيماءاً ) ، حيث أنّ السجود في الفريضة لا يتبدّل بالإيماء بمجرّد فقد ما يصحّ السجود عليه ، بل يجوز السجدة على ظهر الكفّ كما أشرنا إليه في موضعه .
فحينئذٍ يمكن اختصاص النافلة بما لا يجوز في الفريضة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 17 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 1 .