شرح
القول بأنّ الميسور إذا كان من الأجزاء ، والمعسور من الشرائط ، يشمله الحكم كما في مفروض البحث ، وما كان خارجاً هو ما لو كان كلّ من الميسور والمعسور من الشرائط فلا يشمله ، فتأمّل .
مضافاً إلى كونه موافقاً لمقتضى قاعدة الاشتغال ، حيث أنّ الإتيان بما قلناه ، خصوصاً بصورة ما في الذمّة يفيد القطع بحصول الفراغ ، بخلاف تركه أو إتيانه بصورة الإيماء ، واللَّه العالم .
وكيف كان ، فعلى القول بالتبديل في صورة الاضطرار ولو عرفاً ، لأجل تلوّث ثيابه ، فهل الحكم بالتبديل حكم على نحو العزيمة ، بحيث لو تحمّل الحرج وأتى بالجلوس والسجدة والتشهّد لعدّ عمله باطلًا ، كما مال إليه صاحب « الجواهر » قدس سره ، بدعوى ظهور الأمر في خبري أبي بصير وعمّار ، بقوله : ( فليؤم إيماءً ) ، أو ( فليؤم في الصلاة كلّها ) ، على ذلك .
نعم ، قال بعده مستدركاً بقوله : ( لولا ظهور اتّفاق من تعرّض له على إطلاق الإيماء من غير تقييد بالقيام ، ولعلّه لظهور إرادة الرخصة من الأمر في الخبرين لوقوعه في مقام توهّم الخطر ) .
أم أنّ حكمه يكون بنحو الرخصة ، كما هو الأقوى ، لوضوح أنّ حقيقة أدلّة نفي الحرج بالنسبة إلى التكليف الأوّلي الاختياري ، هو لنفي الإيجاب والإلزام وتسهيل الأمر على المكلّفين . ففي المقام أيضاً يستفاد من سياق الأخبار ، ومناسبة الحكم والموضوع ، والسؤال والجواب ، أنّ تبديل الحكم من السجدة إلى الإيماء إنّما كان من باب الامتنان لا الإلزام والإيجاب ، فلو تحمّل المشقّة