تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
فأمّا الأوّل فواضح ، لوضوح أنّ الواجب تحصيل الوضع مع المماسّة ، كما ترى أنّ المرتكز في الأذهان ، لزوم عدم وجود الحائل بين الجبهة والمسجود عليه ، وليس ذلك إلّالوجوب التماسّ ، وإلّا لما ضرّ الحائل ، فيظهر أنّه واجب مستقلّ وليس بمقدّمة للاعتماد ، ولأنّه يحصل مع الحائل ، فإذا ثبت وجوب الوضع والتماسّ ، فيصير السجود بمجرّد الوضع ميسوراً ، وإن كان مع الاعتماد معسوراً . بل صدق المعسوريّة عرفاً بذلك أمرٌ واضح ، لأنّ العرف لا يرى السجدة إلّا بالانحناء إلى ذلك الحدّ ، ولعلّ الاعتماد كان مقدّمة لإمكان إدامته ، لأنّه يصدق على من انحنى بحيث ألصق جبهته بالأرض دون أن يعتمد عليها أنّه سجد ، إلّا أنّ الاعتماد كان وجوبه لإثبات الاستقرار الواجب في السجدة ، الحاصل به ، كما لا يخفى ، فصدق الميسور هنا يكون من أظهر مصاديقه ، هذا بالنسبة إلى الأمر الثاني . وأمّا الأمر الثالث : أنّه هل يشمل نصوص الإيماء لمثل ذلك - وهو القادر على الوضع والتماس دون الاعتماد - أم لا ؟ قد يُقال بعدم الشمول ، إذ من تلك النصوص الخبا لمروي عن أبي بصير ، قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : من كان في مكان لا يقدر على الأرض فليؤم إيماءً » « 1 » . فإنّ ظاهر هذا الحديث اختصاصه بمن كان القيام عليه حرجيّاً لأجل الماءأو الطين أو الثلج ، بحيث يعجز عن الجلوس على الأرض أو السجود عليها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 50 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 6 .