شرح
حديث عمّار الأوّل ، بل وكذا حديث محمّد بن عذافر ، هذا بخلاف حديث عمّار في الثاني ، حيث أنّ الظاهر منه إرادة الطين بالمعنى الثاني ، مضافاً إلى ما هو المنصرف إليه عند إطلاق الطين في مقابل انصراف الوَحَل على خلافه ، حيث وردت الإشارة إليه في ذيله ، بقوله : ( ولا يجد موضعاً جافّاً ) ، حيث يستفاد منه كون الاضطرار هنا أوسع من الأوّل بحيث يتبدّل حكمه إلى الإيماء إذا أدّت السجدة إلى تلوّث ثيابه بالطين ، برغم استقرار جبهته على الأرض عند السجدة ، حيث لا يبعد صدق الاضطرار عرفاً على الثاني ، حيث أنّ تلوّث ثياب المصلّي وجسمه بالطين عند السجدة عليه أمرٌ مستنكر عند العرف .
وكيف كان ، فعلى فرض تحقّق الضرورة ، فهل يجوز التبديل إلى الإيماء ، أو لابدّ من أن ينحني قدر الإمكان ، غاية الأمر يسقط عنه وجوب الاعتماد فيما يمكن فيه ذلك ، وبعبارة أخرى لا يسقط الميسور من الانحناء بالوضع المعسور ، وإثبات ذلك متوقّف على إثبات أمور ثلاثة أو أربعة :
أوّلًا : كون الوضع واجباً مستقلّاً بحياله في السجدة وراء الاعتماد .
وثانياً : صدق الميسور بالوضع دون الاعتماد في السجدة .
وثالثاً : عدم إفادة النصوص بالخصوص على بدليّة الإيماء لها ، حتّى فيما لو تمكّن من وضع الجبهة عليها دون أن يعتمد على الأرض بيديه ، وإلّا لا فائدة في التمسّك بقاعدة الميسور .
ورابعاً : صحّة الاستدلال بالقاعدة ، يعني يجب أن تكون القاعدة قابلة للاستدلال بها في المقام ، وإلّا لا دليل على لزوم الانحناء بالقدر المذكور .